محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة التحقيق 13

حاشية مجمع الفائدة والبرهان

الفقهاء وتفريعات فقهائنا الأعلام ، الذين انتهت النوبة بهم إلى مدرسة العلامة الوحيد - طاب ثراه - والتي خرجت فطاحل من تلامذته ، أمثال : السيد بحر العلوم ، وكاشف الغطاء ، وصاحبي " الرياض " و " القوانين " ، والنراقي الأول . . وأشباههم ، الذين كانوا أساتذة لتربية من لحقهم من جهابذة الفن ، أمثال : صاحب " الجواهر " ، والشيخ الأنصاري ، والآخوند الخراساني . . وأمثالهم - رضوان الله تعالى عليهم - . فعلم من مجموع ما ذكر في تأريخ تطور الفقه الشيعي تأسيسا وتأصيلا وتدوينا ومقارنة ، أنه لم يمر بمرحلة الجمود والركود ، بل كان - وما زال - يطوي مدارج التكامل ، وإتقان القواعد ، وتحكيم المباني أصولا وفروعا ، وما كان ذاك إلا رهينة الأصل الأصيل في باب الاجتهاد وانفتاحه في عصر غيبة المعصوم - سلام الله عليه - ، وذاك - بحق - أحد مفاخر وامتيازات فقه الطائفة الإمامية ، حيث فتح لهم طريق الاستنباط لكل السالكين على دربه ، وأبعدهم عن الجمود والاقتصار على أقوال السلف ، كما هي طريقة أبناء العامة وديدنهم . ثم إن دراسة الأحقاب التي مرت بها أدوار الفقه ، تظهر لنا - وبكل وضوح - اختلاف المسالك ، وتعدد السبل والطرق في الاستنباط ، وإن كانت - في حد نفسها - في رشد أكثر وتكامل أسمى ، إلا أنه قد نلاحظ في فترات متقطعة حصول نوع من الانحراف عن المسير الأصلي في الاجتهاد - الذي هو استخراج حكم الشارع المقدس - كان للموقف المشرف لعلماء الطائفة الأثر الكبير في الوقوف - وبشدة - أمام أمثال هذه التيارات المنحرفة ، حيث أن تحصيل الحكم الشرعي إنما يكون في إطار القواعد والمقررات المتداولة المعروفة ، ولو قدر التجاوز عن هذا الخط ، فلا يمكن أن يطلق عليه أنه : حكم الله .